الشيخ الجواهري

230

جواهر الكلام

واحتاط به جماعة ، وبالجملة لم يعض على العدم أحد بضرس قاطع إلا المصنف في المعتبر ، وتبعه بعض من تأخر لعدم اعتبار وضع غيرها في مسمى السجود ، وهو حق إن لم نقل بالحقيقة الشرعية ، أو لم يكن ظاهر تلك الأدلة اعتبارها في مطلق السجود ولو واجبات حاله أو شرائط حاله ، واحتمال تنزيل تلك الاطلاقات كلها على سجود الصلاة لأنه المعهود تحدس بلا شاهد ، اللهم إلا أن يستفاد من صحيح الحلبي المروي ( 1 ) عن العلل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الرجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته قال : يسجد حيث توجهت به ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يصلي على ناقته وهو مستقبل المدينة ، يقول الله عز وجل : أينما تولوا فثم وجه الله " قيل : ورواه العياشي عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله بتقريب اقتضاء وجوب وضع باقي المساجد النزول للمقدمة ، وحمله على عدم التمكن خلاف ظاهره من ترك الاستفصال وغيره ، وبه أفتى الفاضل ، قال فيما حكي من نهايته : " لو قرأ السجدة ماشيا سجد ، فإن لم يتمكن أومأ ، وإن كان راكبا سجد على دابته إن تمكن ، وإلا وجب النزول والسجود ، فإن تعذر أومأ " قيل : ونحوه ما في المنتهى والموجز ، وفي التذكرة " لو قرأ السجدة ماشيا سجد ، فإن لم يتمكن أومأ - إلى أن قال - : وإن كان راكبا سجد على راحلته ، وإلا نزل وفعله علي ( عليه السلام ) - إلى أن قال - : ولا نعلم فيه خلافا لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم منهم الراكب والساجد في الأرض حتى أن الراكب يسجد على يده " وفي موضع آخر " يجوز أن يؤدى سجود الشكر والتلاوة على الراحلة عندنا خلافا للشافعي لحصول المسمى " والجميع كما ترى صريح في الاجتزاء بالسجود على الراحلة الذي لا يتيسر معه وضع الأعضاء

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 49 - من أبواب قراءة القرآن - الحديث 1 ( 2 ) سنن أبي داود ج 1 ص 207